السيد علي الحسيني الميلاني
48
نفحات الأزهار
وقالت الحنفية قاطبة بثبوت الحسن والقبح للفعل على الوجه الذي قالته المعتزلة " . وقال أيضا : " ولا أعلم أحدا منهم - يعني الحنفية - جوز عقلا تكليف ما لا يطاق . واختلفوا هل يعلم باعتبار العلم بثبوتهما في فعل حكم في ذلك الفعل تكليفي ؟ فقال الأستاذ أبو منصور وعامة مشايخ سمرقند : نعم يعلم وجوب الإيمان بالله وتعظيمه وحرمة نسبة ما هو شنيع إليه تعالى ، ووجوب تصديق النبي ، وهو معنى شكر المنعم . روى في المنتقى عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - : لا عذر لأحد في الجهل بخالقه ، لما يرى من خلق السماوات والأرض . وعنه أنه قال : لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته بعقولهم " . قال : " وقال أئمة بخارى منهم : لا يجب إيمان ولا يحرم كفر قبل البعثة ، كقول الأشاعرة ، وحملوا المروي عن أبي حنيفة على ما بعد البعثة . وهو ممكن في العبارة الأولى دون الثانية " ( 1 ) . كلام أبي حنيفة في كتاب العالم والمتعلم : " قال المتعلم : هو كما وصفت ، ولكن أخبرني عن الرسول عليه السلام من قبل الله نعرفه أو نعرف الله من قبل الرسول ؟ فإن زعمت أنك إنما تعرف الرسول من قبل الله فكيف يكون ذلك ؟ الرسول هو الذي يدعوك إلى الله تعالى . قال العالم : نعم نعرف الرسول من قبل الله ، لأن الرسول وإن كان يدعو إلى الله فلم يكن أحد يعلم الذي يقول الرسول حق ، حتى يقذف الله في قلبه
--> ( 1 ) المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة ، الأصل الخامس ، من الركن الثالث .